عبد الله الفاسي الفهري

177

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

سنة اثنين وسبعين وألف محمد المنقوشي في عاشر المحرم توفي الفقيه ، العلامة ، المشارك ، المدرس أبو عبد اللّه محمد بن أبي شتاء « 1 » المنقوشي ، ولد بفاس سنة ست وثلاثين وألف ، وقرأ على مشيخة فاس ولازم الشيخ أبا محمد عبد القادر الفاسي نحو العشرين سنة ، وحضر دروسه في فنون العلوم خلال هذه الأزمنة وانتفع به كثيرا واستفاد منه ما ليس محصورا ، وحج ولقي شيوخا وجمع كتبا كثيرة ، ثم حج ثانية ، وذهب إلى اصطنبول فتوفي بمدينة القسطنطينية العظمى ، شهيدا بالوباء ، بعد دخولها بثلاثة أيام ، وكان - رحمه اللّه - قبل ذلك كثيرا ما يلهج بها ويأمل المشي إليها ويشتاقها اشتياق المرء بلده فصارت بعد ذلك ملحده ، وقد ذكر أنه لمعت بارقة نور على قبره ولا يستبعد ذلك من أمره ، شهيد الوباء والغربة ، وقاصد الحج وطالب علم ، إلى غير ذلك من سيرته الحسنة . وقد بنى أخوه على قبره فصار مزارا ، حط اللّه عنه بذلك آثاما وأوزارا ، وقد رثاه الشيخ أبو سالم العياشي بقصيدة نحوا من أربعين بيتا ألحقها بتائيته التي بعث بها من طرابلس إلى أصحابه وأشياخه ، المسماة : نفثة المصدور إلى الإخوان والصدور ، ولنذكر هنا المرثية ، ونصها : ومن بعد ما أتممت كتبي إليكم * أتى نبأ عنه المسامع صمّت فأذهل فكري عن جميع أموره * وأيقظ [ ساهي ] « 2 » الحزن من أيّ نومة وأوقد نيرانا بطيّ خمودها * بقلب ولم تخمد [ بسائل ] « 3 » دمعة بان شقيق الرّوح غاية أنسه * [ أخي ] « 4 » وسمي القلب في كلّ ضجّة موافقني في كلّ حال وموثري * على نفسه في كلّ خير ولذّة

--> ( 1 ) في م وس : أبي شعاء . والتصويب من الرحلة العياشية ، 1 : 74 . ( 2 ) بياض في م وس ، وما بين معقوفتين : من الرحلة العياشية ، ص : 74 . ( 3 ) بياض في م وس وما بين معقوفتين : من الرحلة العياشية ، ص : 74 . ( 4 ) بياض في م وس وما بين معقوفتين : من الرحلة العياشية ، ص : 74 .